الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
479
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الطائفة الثالثة : ما ورد فيها شرح طويل لحوائج النساء ونفقاتهنّ ؛ وهي رواية واحدة عن شهاب بن عبد ربّه ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما حقّ المرأة على زوجها ؟ قال : « يسدّ جوعتها ، ويستر عورتها ، ولا يقبّح لها وجهاً ، فإذا فعل ذلك فقد - واللَّه - أدّى إليها حقّها » . قلت : فالدهن ؟ قال : « غبّاً ؛ يومٌ ، ويومٌ لا » . قلت : فاللحم ؟ قال : « في كلّ ثلاثة ، فيكون في الشهر عشر مرّات ، لا أكثر من ذلك ، والصبغ في كلّ ستّة أشهر ، ويكسوها في كلّ سنة أربعة أثواب : ثوبين للشتاء ، وثوبين للصيف ، ولا ينبغي أن يقفر « 1 » بيته من ثلاثة أشياء : دهن الرأس ، والخلّ ، والزيت ، ويقوتهنّ بالمُدّ ؛ فإنّي أقوت به نفسي ، وليقدّر لكلّ إنسان منهم قوته ، فإن شاء أكله ، وإن شاء وهبه ، وإن شاء تصدّق به ، ولا تكون فاكهة عامّة إلّاأطعم عياله منها » « 2 » . وقد صرّح في « الجواهر » : « بأنّ رواية شهاب بن عبد ربّه صحيحة » « 3 » ولعلّ الوجه فيه أنّ لها طريقين : الأوّل : طريق الكليني في « الكافي » وهو : « محمّد بن عيسى ، عمّن حدّثه ، عن شهاب » فهي رواية مرسلة . الثاني : طريق الشيخ ، فقد رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن نوح بن شعيب ، عن شهاب بن عبد ربّه ، وليس في طريقه من يمكن الإشكال فيه إلّانوح بن شعيب ؛ فإنّه مشترك بين البغدادي والخراساني ، والأوّل ثقة ، والثاني مجهول الحال . ولعلّ صاحب « الجواهر » رجّح كونه البغدادي الثقة ، مع أنّ القرائن تدلّ على أنّه الخراساني ؛ بقرينة روايته عن شهاب ، ورواية إبراهيم بن هاشم عنه ، فلا يمكن عدّ
--> ( 1 ) . أي يخلو . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 513 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 330 .